ابن عربي

471

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 141 ] وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 ) وهذا كله ابتلاء من اللّه لعباده الذين ادعوا الإيمان به بألسنتهم . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 142 ] أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) فميّز بينهما ، فيجازي المجاهد بجزاء معين ، ويجازي الصابر عليه بجزاء معين . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 143 إلى 144 ] وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 ) وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) ما بقي أحد يوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا ذهل في ذلك اليوم ، وخولط في عقله ، وتكلم بما ليس الأمر عليه ، إلا أبو بكر الصديق ، فما طرأ عليه من ذلك أمر ، بل رقي المنبر ، وخطب الناس ، وذكر موت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : من كان منكم يعبد محمدا ، فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت ، ثم تلا « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ، وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ » - الآية ، فسكن جأش الناس ، حتى قال عمر : واللّه ما كأني سمعت بهذه الآية إلا في ذلك اليوم ، فإنه ما بقي أحد حين مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا اضطرب وقال : ما لا يمكن أن يسمع ، وشهد على نفسه في ذلك اليوم بقصوره وعدم معرفته برسوله الذي اتبعه إلا أبا بكر ، فإنه ما تغير عليه الحال لعلمه بما ثم وما هو الأمر عليه ، فلما قرأ الآية تراجع من حكم عليه وهمه ، وعرف الناس حينئذ فضل أبي بكر على الجماعة ، فاستحق الإمامة والتقديم ، فما بايعه من بايعه سدى ، وما تخلّف عن بيعته إلا من جهل منه ، ما جهل أيضا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أو من كان في محل نظر في ذلك ، أو متأولا ، فإنه قد شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حياته بفضله على الجماعة بالسر الذي وقر في صدره ، فظهر حكم ذلك السر في ذلك اليوم ، وهو استيفاء مقام العبودة ، بحيث أنه لم يخل منه بشيء